الفيض الكاشاني
387
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
قلّ » ( 1 ) وسئلت عائشة عن عمل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالت : « كان عمله ديمة وكان إذا عمل عملا أثبته » ( 2 ) ولذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من عوّده اللَّه عبادة فتركها ملالة مقته اللَّه تعالى » ( 3 ) أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السّلام قال : « أحبّ الأعمال إلى اللَّه عزّ وجلّ ما داوم عليه العبد وإن قلّ » ( 4 ) . وفي صحيحة الآخر عنه عليه السّلام قال بعد ذكر الرواتب اليومية : « وإنّما هذا كلَّه تطوّع وليس بمفروض إنّ تارك الفريضة كافر وإنّ تارك هذا ليس بكافر ولكنّها معصية لأنّه يستحبّ إذا عمل الرّجل عملا من الخير أن يدوم عليه » ( 5 ) . * ( الباب الثاني ) * في فضيلة قيام اللَّيل والأسباب الميسّرة له وكيفيّة إحيائه واللَّيالي الَّتي يستحبّ إحياؤها . فضيلة قيام الليل أمّا من الآيات قوله تعالى : « إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم أدنى من ثلثي اللَّيل - الآية - » ( 6 ) وقوله تعالى : « إنَّ ناشئة اللَّيل - الآية - » ( 7 ) وقوله تعالى : « تتجافى جنوبهم عن المضاجع » ( 8 ) وقوله عزّ وجلّ : « أمّن هو قانت آناء اللَّيل ساجدا وقائما » ( 9 ) وقوله : « والَّذين يبيتون لربّهم سجّدا وقياما » ( 10 ) وقوله : « استعينوا بالصبر والصلاة » ( 11 ) قيل : هي قيام اللَّيل يستعان بالصبر عليه على مجاهدة النفس
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ج 2 ص 189 . ( 2 ) أخرجه أبو داود ج 1 ص 315 . ومسلم ج 2 ص 171 . ( 3 ) رواه ابن السني في رياضة المتعبدين موقوفا على عائشة كما في المغني . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 82 تحت رقم 2 . ( 5 ) التهذيب ج 1 ص 135 . ( 6 ) المزمل : 20 . ( 7 ) المزمل : 6 . ( 8 ) السجدة : 16 . ( 9 ) الزمر : 9 . ( 10 ) الفرقان : 64 . ( 11 ) البقرة : 45 : 153 .